ابن ميثم البحراني

229

شرح نهج البلاغة

ابن أبي الحديد . وكنّى بالساق عن الأمر الشديد . قال بعض الشارحين : ويحتمل أن يكون مصدر قولك ساقه سياقا : أي أنّهم مساقون إلى الآخرة ، ولحاق - بفتح اللام - أي يلحق بعضهم بعضا في الوجود والعدم ، وفراق يفارق بعضهم بعضا . وهو كقولهم : الدنيا مولود يولد ومفقود يفقد . ويحتمل أن يريد باللحاق لحاق الأحياء للموتى في العدم . الرابع عشر : كونها قد تحيّرت مذاهبها ، ولم يرد بمذاهبها طرقها المحسوسة ولا الاعتقادات بل الطرق العقليّة في تحصيل خيرها ودفع شرّها . وأسند الحيرة إلى المذاهب مجازا إقامة للعلَّة القابلة مقام العلَّة الفاعلة . إذ الأصل تحيّر أهلها في مذاهبها . الخامس عشر : وأعجزت مهاربها : أي وأعجزت من طلبها . فحذف المفعول لأنّ الغرض ذكر الإعجاز . ومهاربها مواضع الهرب من شرورها . السادس عشر : وخابت مطالبها . استعار وصف الخيابة للمطالب ، ووجه المشابهة عدم حصولها بعد ظهورها للأوهام وتعلَّق الآمال بها فأشبهت من وعد بحصول شيء لم يف به . ثمّ عقّب بذكر بعض لوازم خيابة مطالبها ، وهى إسلام المعاقل لهم ، واستعار لها لفظ الإسلام باعتبار كونها لا تحفظهم من الرزايا ولا تحصنهم من سهام المنايا فأشبهت في ذلك من أسلم الملتجي إليه وخلَّى عنه لعدّوه . ولكون ذلك لازما عطفه بالفاء . وكذلك لفظ المنازل لهم مستعار باعتبار خروجهم منها بالموت فهي كاللافظة الملقية لهم . ثمّ قسّمهم باعتبار لحوق شرّها لأحيائهم وأمواتهم إلى أصناف : أحدها : ناج معقور . وأراد الباقين فيها ، وكنّى بالمعقور عن من رمته بالمصائب فيها المشبهة للمعقور . الثاني : ولحم مجزور ، وأراد منهم من صار لحما مجزورا . الثالث : وشلو مذبوح . وأراد ذي شلو مذبوح : أي قد صار بعد الذبح أشلاء متفرّقه ، ويحتمل أن يكون مذبوح صفة للشلو ، وأراد بالذبح مطلق الشقّ كما هو في أصل اللغة .